السياحة

منتزه سيلا الوطني.. جنة الطبيعة والمغامرات في قلب كالابريا الإيطالية

كالابريا – خالد الجعيد:

وسط الغابات الكثيفة والبحيرات الهادئة والقرى التاريخية، يتربع منتزه سيلا الوطني كواحد من أجمل الوجهات الطبيعية في جنوب إيطاليا، مقدّمًا لزواره تجربة متكاملة تجمع بين السياحة البيئية، والأنشطة الرياضية، والتراث الثقافي، في أحضان الطبيعة الخضراء التي جعلت من هضبة سيلا أحد أبرز كنوز إقليم كالابريا.

يمتد المنتزه على مساحة تقارب 500 ألف هكتار، موزعة بين مقاطعات كوزنسا وكروتوني وكاتانزارو، ويتميز بتنوع بيئي استثنائي يضم غابات الصنوبر والزان والتنوب الأبيض، إضافة إلى بحيرات طبيعية خلابة وحياة برية غنية. ورغم تأسيسه رسميًا عام 2002، فإن جذوره تعود إلى أقدم المحميات الطبيعية في كالابريا، ليواصل اليوم دوره في حماية واحدة من أهم المنظومات البيئية في إيطاليا.

ولا تقتصر جاذبية سيلا على طبيعتها فقط، بل تمتد إلى بلداتها التي تحتفظ بملامحها التاريخية وأصالتها. ففي بلدة أكري، المعروفة باسم “بوابة سيلا”، يمكن للزائر استكشاف أطلال القلعة الإقطاعية والقصور التاريخية، إضافة إلى كاتدرائية القديس أنجيلو داكري. أما سان جيوفاني إن فيوري أكبر مدن الهضبة، فتشتهر بدير فلورنسا وكنائسها التاريخية التي تعكس الإرث الديني والثقافي للمنطقة.

ولمحبي المغامرة، توفر بلدة كاستيلسيلانو تجربة مختلفة بفضل ينابيعها الكبريتية وكهوفها الطبيعية، وفي مقدمتها كهف غروتا دي ساموري، الذي يعد من أبرز مواقع استكشاف الكهوف في المنطقة، إلى جانب قرية أسيرينثيا التاريخية التي تحتفظ بآثار تعود إلى العصور الوسطى.

ويُعد المشي عبر غابات سيلا النشاط الأبرز في المنتزه، حيث تمتد مسارات طويلة تسمح للزوار بقضاء أيام بين الطبيعة البكر، مع إمكانية جمع الفطر البري والكستناء والتوت خلال مواسمها. كما يمكن استئجار الدراجات الهوائية أو ركوب الخيل لاستكشاف الغابات والوديان، بينما توفر العديد من مرافق الإقامة ملاعب للتنس وكرة القدم وأنشطة رياضية متنوعة.

وتضفي البحيرات المنتشرة في المنطقة، مثل أمبولينو وتشيتشيتا وأرفو، مزيدًا من السحر على التجربة السياحية، إذ تتيح ممارسة التجديف وصيد الأسماك وركوب قوارب الكاياك وسط مناظر طبيعية آسرة، فيما تتحول سيلا خلال فصل الشتاء إلى وجهة مفضلة لعشاق الرياضات الثلجية، مع منتجعات مجهزة للتزلج في لوريكا وكاميلياتيلو وسيريسيلا، إضافة إلى تجربة الزلاجات الجماعية في فيلاجيو بالومبو.

وتكتمل الرحلة بتذوق المطبخ المحلي الذي حافظ على أصالته عبر القرون، حيث تشتهر المنطقة بطبق “إمباناتا” التقليدي المصنوع من جبنة الريكوتا ومصل اللبن الساخن والخبز، إلى جانب الكستناء المحلية وفطر بورسيني الذي يُعد من أشهر منتجات غابات سيلا.

كما تمنح الحياة البرية في المنتزه الزوار فرصة لمشاهدة أنواع نادرة من الحيوانات والطيور، مثل الذئاب والغزلان والحدأة الحمراء ونسور الأفاعي قصيرة الأصابع وبومة النسر الأوراسية، في مشهد يعكس ثراء التنوع الحيوي الذي تتميز به المنطقة.

وبفضل هذا المزيج الفريد من الطبيعة الخلابة، والأنشطة الخارجية، والقرى التاريخية، والموروث الغذائي، يواصل منتزه سيلا الوطني ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المقاصد السياحية البيئية في إيطاليا، ووجهة مثالية للباحثين عن الهدوء والمغامرة في مختلف فصول السنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى