الثقافة

تكريم جمعية السينما في “الشريك الأدبي”.. حين تتحول الشاشة إلى امتدادٍ للكتاب

الرياض – وائل العتيبي:

لم يكن تكريم جمعية السينما في الحفل الختامي للنسخة الخامسة من مبادرة «الشريك الأدبي» (2025 – 2026) مجرد احتفاء بجهة ثقافية شاركت في موسم من البرامج، بل جاء اعترافًا بدورٍ أخذ يتشكل في المشهد السعودي، يقوم على إعادة بناء العلاقة بين الأدب والسينما، بوصفهما لغتين تتكاملان في صناعة الوعي، وتوسيع دائرة التلقي، وإنتاج المعنى.

ففي الوقت الذي اعتادت فيه السينما أن تُقرأ بوصفها صناعة للصورة، ذهبت جمعية السينما إلى ما هو أبعد؛ إذ جعلت الصورة امتدادًا للنص، وقدمت الأدب باعتباره المنبع الأول للحكاية، والركيزة التي تُبنى عليها التجربة السينمائية، وهو ما انعكس في سلسلة من البرامج الثقافية التي استقطبت المهتمين بالأدب والسينما على حد سواء.

وخلال موسم مبادرة «الشريك الأدبي»، قدمت الجمعية مجموعة من البرامج النوعية، من أبرزها «الحكاية الشعبية: الجذر الأول للسرد الأدبي والسينمائي»، و«من الحكاية إلى التجسيد»، و«السينما الشعرية»، و«عوالم تُرسم وتُروى»، إضافة إلى جلسات «رواية وفيلم»، التي ناقشت تحولات النص الأدبي عندما ينتقل إلى الشاشة، وكيف تتحول الكلمة إلى صورة، والرواية إلى خطاب بصري قادر على الوصول إلى شرائح جديدة من المجتمع.

وتكتسب هذه البرامج أهميتها من كونها لا تكتفي بعرض الأفكار، بل تسهم في بناء ثقافة سينمائية جديدة، تعيد تعريف علاقة الجمهور بالفيلم، وتفتح بابًا للنقد والحوار، وتمنح الأدب حضورًا مختلفًا عبر وسائط بصرية معاصرة، بما ينسجم مع التحولات الثقافية التي تشهدها المملكة.

وجاء التكريم خلال الحفل الختامي الذي نظمته هيئة الأدب والنشر والترجمة في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين وممثلي الجهات الثقافية والإعلامية، حيث استعرضت الهيئة أثر المبادرة في توسيع حضور الأدب داخل المجتمع، وتعزيز الشراكات الثقافية بين المؤسسات.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف الواصل أن مبادرة «الشريك الأدبي» رسخت مكانتها بوصفها نموذجًا وطنيًا للشراكة بين القطاعين الخاص وغير الربحي، وأسهمت في تعزيز حضور الأدب في الفضاءات العامة، وتوسيع دائرة المشاركة الثقافية، وترسيخ الثقافة جزءًا من الحياة اليومية.

من جانبه، أعرب الرئيس التنفيذي لجمعية السينما هاني بن أحمد الملا عن اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أن الجمعية تنظر إليه بوصفه تتويجًا لمسار من العمل الثقافي، وقال: «نعتز في جمعية السينما بهذا الإنجاز المتمثل في التكريم من قبل مبادرة الشريك الأدبي على تميز برامج جمعية السينما في هذه المبادرة الوطنية القيمة.»

ويعد الملا من أبرز القيادات الثقافية في قطاع السينما السعودي، إذ يقود جمعية السينما، ويشرف على مهرجان أفلام السعودية، أحد أهم المنصات السينمائية الوطنية، كما يتبنى مبادرات تهدف إلى تطوير الصناعة السينمائية، وتعزيز استدامتها، وربطها بالاقتصاد الإبداعي، مع التركيز على بناء الكفاءات الوطنية، وتمكين صنّاع الأفلام، وترسيخ مكانة السينما بوصفها صناعة ثقافية ومعرفية.

ويحمل هذا التكريم دلالة تتجاوز الاحتفاء ببرنامج أو موسم ثقافي؛ فهو يؤكد أن السينما السعودية أصبحت شريكًا فاعلًا في المشروع الثقافي الوطني، وأن العلاقة بين الأدب والشاشة لم تعد علاقة اقتباس فحسب، بل تحولت إلى شراكة معرفية تُعيد إنتاج الحكاية، وتوسّع جمهورها، وتمنح الثقافة السعودية أدوات جديدة للوصول إلى المجتمع، بما يعكس حيوية الحراك الثقافي الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية 2030.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى