قافلة “طريق الحرير” تنطلق عبر أوراسيا للدفاع عن المراعي والرعاة

تركيا-  الصين -كازاخستان -قيرغيزستان -منغوليا – روسيا -أوزبكستان.

أنطاليا – خالد الجعيد:

أطلقت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر اليوم قافلة طريق الحرير في تركيا، لتنطلق رحلة عبر دول أوراسيا لتسليط الضوء على المراعي والمجتمعات الرعوية على طول الطريق، بدءًا من الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP16) في الرياض وحتى الدورة السابعة عشرة (COP17) في أولان باتور في أغسطس/آب 2026.

وتدعم هذه المبادرة السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026، وستبرز الدور الحيوي للمراعي في ضمان الأمن الغذائي والمائي، واستقرار المناخ، والمرونة الاقتصادية. كما ستسلط الضوء على الرعي باعتباره أحد أكثر سبل العيش استدامة، ولكنه لا يحظى بالتقدير الكافي، لا سيما في الأراضي الجافة التي تشكل معظم مراعي العالم، وتُعد من بين أكثر المناطق عرضة لتدهور الأراضي.

وتتبع القافلة مسار طريق الحرير التاريخي، وستجمع الرعاة من مختلف البلدان، إلى جانب صانعي الأفلام والخبراء، في رحلة سرد قصص فريدة. سيسافرون عبر السهوب والصحاري والمراعي الجبلية، ويتفاعلون مع المجتمعات المحلية لتوثيق حلول متجذرة في المعارف التقليدية وأحدث العلوم، ويشاركون هذه القصص مع جمهور عالمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وموقع silkroadcaravan.org الإلكتروني، وفيلم وثائقي طويل.

وقالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ياسمين فؤاد، خلال حفل الإطلاق في أنطاليا، تركيا، بحضور ممثلين عن المجتمعات الرعوية والدول المشاركة والشركاء: “تغطي المراعي أكثر من نصف مساحة اليابسة على الأرض، وتدعم مليارات البشر، ومع ذلك، فإنها في بعض المناطق تتلاشى بوتيرة أسرع من الغابات المطيرة. وتسلط قافلة طريق الحرير الضوء على هذه المناظر الطبيعية والقائمين عليها، بينما ننتقل من مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في الرياض إلى مؤتمر الأطراف السابع عشر في أولان باتور، حاملين مسؤولية مشتركة لاستعادة الأراضي، وبناء القدرة على مواجهة الجفاف، وتأمين مستقبلنا المشترك”.

بصفته مضيفًا لإطلاق القافلة، صرّح نائب وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ في تركيا، حسن سوفر، قائلاً: “تمثل هذه الرحلة الهادفة والرمزية، الممتدة من تركيا إلى منغوليا، مبادرة توعوية هامة تهدف إلى تعزيز حماية المراعي، وسبل العيش المستدامة للرعاة، والنهج الشاملة لإدارة الأراضي. تبدأ الرحلة من أرضروم في السادس من مايو، مرورًا بملاطية وغازي عنتاب، وصولًا إلى أنطاليا، لتسليط الضوء على قيمة النظم البيئية للمراعي في مختلف أنحاء بلادنا. ومن خلال الزيارات الميدانية، والتصوير، والمقابلات، والاجتماعات مع المجتمعات المحلية التي عُقدت على طول الطريق، رأينا مجددًا أن النظم البيئية للمراعي ليست مجرد موارد طبيعية، بل هي أيضًا جزء أساسي من التراث الثقافي، والمرونة الاقتصادية، والاستدامة الاجتماعية.”

وصرحت إينا مودجا، سفيرة النوايا الحسنة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهي فنانة ومغنية من مالي، والتي سافرت مع قافلة طريق الحرير لأكثر من ألف كيلومتر عبر تركيا، قائلةً: “يشرفني الانضمام إلى مبادرة تجمع بين الثقافات والتقاليد والمعارف التي شكلتها الأرض. خلال هذه الرحلة، سننقل أصوات المجتمعات الرعوية عبر مختلف المناطق، كاشفين عن مدى عمق ارتباط الإنسان بالأرض. أعتقد أن قافلة طريق الحرير ستكون إضافة قيّمة للسنة الدولية للمراعي والرعاة 2026، مما يساعد على ضمان رؤية هذه المجتمعات والمناظر الطبيعية وسماع أصواتها وتقديرها حقًا.”

بعد تركيا، ستعبر قافلة طريق الحرير عدة دول أوراسية، بما في ذلك الصين وكازاخستان وقيرغيزستان ومنغوليا وروسيا وأوزبكستان. إضافةً إلى ذلك، تُشجع دول العالم على تنظيم فعاليات رمزية بروح قافلة طريق الحرير في اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الذي يُحتفل به عالميًا في 17 يونيو تحت شعار “المراعي: تقدير. احترام.” “استعادة”. ستبلغ رحلة قافلة طريق الحرير ذروتها في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الذي يُعقد في أولان باتور، منغوليا، في الفترة من 17 إلى 28 أغسطس 2026.

تمتد المراعي الأوراسية (السهوب) على مسافة تزيد عن 8000 كيلومتر من البحر الأسود إلى هضبة منغوليا وشمال شرق الصين، لتشكل أكبر منطقة متصلة من المراعي في العالم. وتضم ربع المراعي العالمية وأكثر من 6% من إجمالي مساحة سطح الأرض، وتتميز بمناخ يتراوح بين الجاف وشبه الجاف، ومساحات شاسعة مفتوحة تفصلها سلاسل جبلية، حيث تعتمد سبل العيش فيها بشكل كبير على الرعي.

الطريق من الرياض إلى أولان باتور

تستند قافلة طريق الحرير إلى الزخم الذي تحقق في عام 2024 في مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الذي عُقد في الرياض، المملكة العربية السعودية، حيث اعتمدت الدول أول قرار للاتفاقية بشأن المراعي. ويحث القرار الأطراف على إعطاء الأولوية للسياسات والاستثمارات من أجل الاستدامة. إدارة المراعي – وقف تحويلها العشوائي، واستغلالها المفرط، وتجزئتها، فضلاً عن تهميش الرعاة في القرارات المتعلقة بإدارة الأراضي وأمن حيازتها. وتعكس هذه المسيرة استمرار مشاركة رئاسة المملكة العربية السعودية لمؤتمر الأطراف السادس عشر، والتي ساهمت قيادتها في تحقيق هذا الهدف.

وصرّحت أويانغا إنختور مسؤولة إدارة الثروة الحيوانية وعلم الوراثة الحيوانية وتنفيذ وتنسيق سياسات الموارد في وزارة الأغذية والزراعة والصناعات الخفيفة في منغوليا :”نتطلع إلى الترحيب بقافلة طريق الحرير في أولان باتور لحضور مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17)، حيث ستساهم الأصوات والخبرات والحلول التي جُمعت خلال هذه الرحلة في صياغة مناقشات السياسات العالمية. تلتزم منغوليا بتحقيق نتائج ملموسة للمراعي، وذلك من خلال تعزيز إدارتها المستدامة، ودعم دور المجتمعات الرعوية، وضمان إدراك صانعي القرار لقيمة هذه النظم البيئية والأشخاص الذين يرعونها”.

تُعدّ المراعي من بين أهم النظم البيئية في العالم، إلا أنها لا تحظى بالتقدير الكافي، إذ تُعيل حوالي ملياري نسمة، وتُوفّر سدس الإمدادات الغذائية العالمية، فضلاً عن معظم أعلاف الماشية. كما أنها موطن لتنوع ثقافي وتنوع بيولوجي غني، بما في ذلك ما يقرب من ربع لغات العالم. ومع ذلك، فإن ما يصل إلى نصف هذه المناظر الطبيعية مُتدهورة أو مُعرّضة للخطر، حيث يُؤدي انخفاض خصوبة التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه وتخزين الكربون إلى تقويض إنتاجيتها وقدرتها على الصمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top