شقيقها كميل خوري.. “الأقرب إلى قلب إليسا” وصانع بصمةٍ خفية في نجاحها

جدة – وائل العتيبي:
لم يكن حديث الفنانة إليسا عن شقيقها كميل خوري، خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق حفلها في جدة، مجرد وقفة عائلية أو استعادة لذكرى شخصية، بل بدا اعترافًا صريحًا بقيمة شريكٍ رافق جزءًا مهمًا من رحلتها الفنية. فحين قالت: «هو الأخ الأقرب إلى قلبي، ولم أساوم يومًا على فني في التعاون معه، لأنه يملك موهبة استثنائية»، كانت تختصر سنوات من الثقة التي جمعت بينهما، وتكشف جانبًا ظل بعيدًا عن أنظار الجمهور.
فكميل خوري، الذي آثر الابتعاد عن الأضواء، لم يكن مجرد شقيق لإليسا، بل أحد أبرز الموزعين الموسيقيين ومهندسي الصوت الذين أسهموا في تشكيل هويتها الغنائية. ومن خلف الكواليس، ترك بصمته في عدد من أشهر أعمالها، من بينها: «كرهني»، و«مريضة اهتمام»، و«إنت ومعي»، و«وفي»، و«غلطة وقت»، و«إلى الله»، و«قهوة الماضي»، حيث لم يقتصر دوره على توزيع الألحان، بل شارك في رسم المزاج الموسيقي للأغنية، وصياغة شخصيتها السمعية، لتغدو بصمته جزءًا من هوية كثير من أعمالها.
ولم يكن ما قالته إليسا سوى امتداد لما كشفه كميل خوري في تصريحات سابقة عن طبيعة العلاقة المهنية التي جمعتهما، إذ أكد أن التعاون بينهما تأسس على فهم متبادل وثقة راسخة، قائلًا: «إليسا لا تجامل، ودقيقة في عملها، وأنا أفهمها جيدًا وأعلم ما الذي تحبه موسيقيًا، فهناك انسجام كبير بيننا». وهي كلمات تعكس أن نجاح هذه الشراكة لم يكن وليد صلة القرابة، بل ثمرة رؤية فنية مشتركة وذائقة متقاربة صنعتا حالة من الانسجام استمرت لسنوات.
كما دافع كميل خوري في أكثر من مناسبة عن مكانة التوزيع الموسيقي، معتبرًا أنه ظل لوقت طويل الحلقة الأقل تقديرًا في صناعة الأغنية، رغم أنه أحد أهم عناصر نجاحها. وأوضح أن إعادة توزيعه لعدد من أغنيات إليسا أسهمت في لفت الأنظار إلى أن التوزيع ليس مجرد مرحلة تقنية، بل فن مستقل يمنح الأغنية روحها، ويعيد تشكيل إحساسها، ويبرز ملامحها الجمالية.
وبهذا المعنى، لم يكن حديث إليسا مجرد إشادة بشقيقها، بقدر ما كان إنصافًا لدور المبدعين الذين يعملون خلف الستار، ويصنعون أثرهم بعيدًا عن وهج الشهرة. فالأغنية الناجحة لا تولد بصوت المغني وحده، بل هي ثمرة منظومة إبداعية متكاملة، يتشارك فيها الملحن والموزع ومهندس الصوت، ليصل العمل إلى الجمهور بالصورة التي تخلد في الذاكرة.
وجاءت تصريحات إليسا على هامش الحفل الذي جمعها بالفنان وائل جسار على مسرح عبادي الجوهر أرينا ضمن فعاليات موسم جدة، برعاية الهيئة العامة للترفيه، في أمسية غلب عليها الطابع الرومانسي، واستعاد خلالها النجمان باقة من أشهر أعمالهما وسط حضور جماهيري كبير.
ويحمل هذا اللقاء خصوصية بالنسبة إلى إليسا، التي تواصل موعدها المتجدد مع جمهور جدة، المدينة التي اعتادت استقبالها بحفاوة في كل زيارة، لتؤكد مجددًا مكانتها بوصفها واحدة من أكثر نجمات الغناء العربي ارتباطًا بجمهورها في المملكة. كما أضفى وائل جسار بصوته الدافئ وإحساسه المرهف مزيدًا من التميز على الأمسية، التي جمعت بين الطرب والرومانسية.
ويأتي الحفل ضمن سلسلة التجارب الفنية التي تقدمها بنش مارك، والتي تواصل عبرها استقطاب أبرز نجوم الغناء العربي، وتقديم فعاليات ترفيهية متكاملة تثري المشهد الفني في المملكة، وتواكب مستهدفات قطاع الترفيه في صناعة فعاليات عالمية، ترسخ مكانة جدة بوصفها إحدى أبرز الوجهات العربية للحفلات والفعاليات الكبرى.



