بقلم المحامي – أنور علي بخرجي:
اختير يوم 11 مارس من كل عام يوماً للعلم بناءً على الأمر الملكي الكريم، وهو اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة في عام 1355هـ (1937م). إن هذا اليوم ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو استحضار لقيمة القوة والسيادة والوحدة التي جمعت أركان الجزيرة العربية تحت راية واحدة.
وفقاً للوصف الرسمي المعتمد، يحمل العلم السعودي خصائص فريدة تميزه عن سائر أعلام دول العالم، وكل جزء فيه يرمز لركيزة من ركائز الدولة:
اللون الأخضر: يرمز إلى النماء، العطاء، والرخاء الذي تنعم به أرض المملكة، وهو لون مستمد من الهوية الإسلامية العريقة.
شهادة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله): تتوسط العلم لتعبر عن رسالة السلام والمنهج الشرعي الذي قامت عليه الدولة منذ تأسيسها.
السيف المسلول: يرمز إلى القوة والعدل، وهو دليل على الحزم في حماية مقدسات الوطن وسيادته، وضمان إرساء الحق.
الخط الثلث: كُتبت شهادة التوحيد بخط الثلث العربي الأصيل، مما يضفي صبغة جمالية وتراثية تبرز هوية المملكة الثقافية.
يستمد العلم أهميته من كونه رمزاً للهوية الوطنية التي لا تتغير بتغير الأزمان. ومن الناحية القانونية والبروتوكولية، يتميز العلم السعودي بميزة فريدة وهي “أنه لا يُنكّس” أبداً تحت أي ظرف، سواء في الحداد أو الكوارث، وذلك لاحتوائه على كلمة التوحيد، مما يجعله رمزاً شامخاً للأنفة والعزة.
من منظور قانوني، لم يترك المنظم السعودي رمزية العلم للتقدير العام فحسب، بل أوجد لها سياقاً تشريعياً محكماً يضمن قدسيتها وهيبتها. ويُعد “نظام العلم للمملكة العربية السعودية” الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) وتاريخ 10/2/1393هـ، المرجع الأساسي الذي يحدد ضوابط رفع العلم، ومواصفاته الفنية، وبروتوكولات استخدامه في الداخل والخارج.
وتتجلى صرامة المشرع السعودي في حماية هذا الرمز من خلال المادة العشرين من النظام، التي قررت عقوبات جزائية حازمة تشمل السجن والغرامة المالية لكل من أسقط أو أعدم أو أهان بأي طريقة كانت العلم الوطني أو العلم الملكي أو أي شعار آخر للمملكة العربية السعودية كراهةً أو احتقاراً لسلطة الحكومة، وكان ذلك علناً أو في محل عام. إن هذه الرؤية التشريعية تعكس إدراك الدولة العميق بأن العلم ليس مجرد قطعة قماش، بل هو تجسيد لسيادة الدولة وهويتها القانونية والسياسية التي تستوجب الحماية والالتزام من الكافة.
إن الاحتفاء بيوم العلم هو تجديد للولاء والانتماء، وتذكير للأجيال الناشئة برحلة كفاح الأجداد لبناء هذا الكيان العظيم. فهو يختصر تاريخاً من البطولات، وحاضراً من الإنجازات، ومستقبلاً يمضي بخطى ثابتة نحو الريادة العالمية.
