الثقافة

“ليني جاي” يعيد ذاكرة ملك البوب .. و”موسم جدة” يستعيد إرث مايكل جاكسون على المسرح

جدة – وائل العتيبي:

في جدة، حيث يتحول الموسم إلى مساحة تلتقي فيها الذاكرة العالمية بالحاضر، يستعيد «موسم جدة» في 21 أغسطس المقبل إرث أحد أكثر فناني القرن العشرين تأثيرًا، عبر الفنان البرازيلي ليني جاي (Lenny Jay)، الذي يقدم العرض العالمي «This Is Michael» على مسرح «عبادي الجوهر أرينا»، مستعيدًا صوت مايكل جاكسون وحركته وأغنياته وطاقته الأدائية، في تجربة لا تنظر إلى «ملك البوب» بوصفه ذكرى، بل أثرًا فنيًا لا يزال قادرًا على العبور بين الأجيال.

وتأتي جدة ضمن جولة خليجية قصيرة تبدأ من الكويت في 20 أغسطس، ثم تنتقل إلى جدة، قبل أن تحط في أبوظبي في 22 أغسطس، وصولًا إلى ساو باولو في 29 أغسطس. غير أن محطة جدة تكتسب خصوصيتها من حضورها في «صيف جدة»، حيث يواصل «موسم جدة» تقديم المدينة بوصفها منصة عالمية تستقبل التجارب الفنية الكبرى، وتعيد تقديم الأسماء والظواهر التي صنعت ذاكرة الفن العالمي لجمهور سعودي جديد.

وراء ليني جاي، واسمه الحقيقي لانيو أراوخو (Lanio Araujo)، حكاية بدأت في البرازيل حين اكتشف موسيقى مايكل جاكسون وهو في السابعة من عمره. ما بدأ إعجابًا طفوليًا تحول مع السنوات إلى دراسة دقيقة لصوت جاكسون وحركته وإيماءاته وحضوره المسرحي، قبل أن ينتقل جاي من موقع المعجب إلى فنان يكرّس حياته لإعادة بناء التجربة الأدائية التي جعلت من مايكل جاكسون ظاهرة تتجاوز الموسيقى إلى صناعة العرض.

ولا يقوم «This Is Michael» على استعادة الأغاني فحسب، بل يعيد تركيب عالم جاكسون المسرحي بالغناء والرقص والإضاءة والأزياء والمؤثرات البصرية، مستعرضًا محطات من إرثه، من «The Jackson 5» إلى «Bad» و«Dangerous» و«HIStory»، في عرض يتطلب من ليني جاي تدريبًا يوميًا شاقًا يجمع اللياقة والرقص والتدريب الصوتي، نظرًا إلى أن أداء الأغاني يحدث بالتزامن مع الحركة والاستعراض.

وتزداد صلة العرض بذاكرة جاكسون الأصلية بمشاركة عازفة الغيتار جينيفر باتن (Jennifer Batten)، التي رافقته في جولاته الشهيرة خلال مراحل «Bad» و«Dangerous» و«HIStory»، إلى جانب لقاء جاي بلاتويا جاكسون (LaToya Jackson)، شقيقة مايكل، في محطة من مسيرته التي تحولت من مشروع شخصي إلى إنتاج عالمي جاب عشرات الدول والمدن واستقطب جمهورًا واسعًا.

لكن ليني جاي لا يقدم نفسه بوصفه مايكل جاكسون أو بديلًا عنه؛ فمشروعه يقوم على استعادة الأثر، لا استنساخ الأسطورة. إنه يحاول أن يمنح أجيالًا لم تعش حفلات جاكسون الأصلية فرصة الاقتراب من عالمه، وأن يثبت أن بعض الفنانين لا يغيبون تمامًا؛ إذ تظل حركتهم في الذاكرة، وتظل أصواتهم قادرة على الوصول إلى مسارح جديدة.

ومن هنا، تبدو جدة محطة ذات دلالة في هذه الرحلة؛ فبينما يعبر ليني جاي الخليج في ثلاث محطات متتالية، يفتح «موسم جدة» مسرحه لواحد من أكثر الإرثات الفنية رسوخًا في الثقافة الشعبية العالمية. وفي «عبادي الجوهر أرينا»، يلتقي جمهور جدة فنانًا بدأ طفلًا برازيليًا مأخوذًا بموسيقى مايكل جاكسون، ثم أمضى سنوات عمره في الاقتراب من أسطورته، ليعيدها الآن إلى مدينة تعرف كيف تجعل من الفن العالمي جزءًا من ذاكرتها الجديدة.

إنها ليست عودة مايكل جاكسون، بل عودة أثره؛ أثرٌ يعبر من طفل برازيلي إلى مسرح جدة، ومن ذاكرة جيل إلى جمهور جديد، في موسم يواصل تحويل المدينة إلى نقطة التقاء بين الفن العالمي وذاكرة المكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى