ليلةٌ أطال فيها الطربُ سهره.. الضويحي والمانع يستعيدان ذاكرة الأغنية الخليجية في “موسم جدة”

جدة – وائل العتيبي:
حين يمتلك الغناء ذاكرةً تتجاوز زمنه، لا يعود الحفل مجرد موعدٍ على روزنامة الترفيه، بل يتحول إلى مساحة تستعيد فيها الأغنية قدرتها على جمع الناس حول وجدانٍ واحد. هكذا بدت الأمسية التي جمعت الفنانين عبدالعزيز الضويحي وعبدالله المانع، مساء الخميس، على مسرح عبادي الجوهر أرينا، ضمن حفلات موسم جدة وبرعاية الهيئة العامة للترفيه؛ ليلةٌ امتد فيها الطرب حتى الثانية صباحًا، وظل الجمهور شريكًا في الغناء حتى ختامها.
وافتتح عبدالله المانع السهرة بباقة من أعماله التي وجدت صداها سريعًا لدى الجمهور، متنقلًا بين الأغنيات ذات الإيقاع العاطفي والوجداني، فقدم «يا خوي وينك»، و«وش مسوي مع غيري»، و«تقنع»، و«طيب إذا مالي خاطر»، و«أعبر الدموع»، و«يا قبلة الله»، و«ليلينا»، و«يجيك الله»، و«فزيت من نومي»، و«أوجه المعنى»، و«وأنا مسير»، في أداء حافظ على حميمية الأغنية، وترك للمستمع مساحة أن يستعيد ما يعرفه منها ويشارك في اكتمالها.
ثم تسلّم عبدالعزيز الضويحي دفة الأمسية، مستحضرًا عبر اختياراته جانبًا واسعًا من الذاكرة الغنائية الخليجية، ومتنقلًا بين أعمال رسخت حضورها في وجدان الجمهور، من «يا نور العين» و«انتهينا» و«لا تخاف من الزمان»، إلى «أشوفك وين يا مهاجر» و«يا منيتي» و«من بعد مزح ولعب»، مرورًا بـ«يا طير يا خافق الريش» و«البشارة» و«اللي لقى أحبابه» و«لا خط لا هاتف» و«لربما» و«عيونك آخر آمالي».
وفي فقرته، لم يكن الجمهور مستمعًا من مقاعده بقدر ما كان طرفًا في صناعة اللحظة؛ يردد الكلمات، ويستعيد الألحان، ويمنح الأغنية الحية امتدادًا جديدًا خارج حدود المسرح. وبذلك بدا الحفل وكأنه حوار بين أجيال من الأغنية الخليجية؛ تلتقي فيه الذاكرة بما هو راهن، وتتحول الأعمال الغنائية إلى سجل حيّ لمشاعر لا يحدها زمن.
وقدمت الأمسية نموذجًا للتنوع الذي بات يميز المشهد الغنائي في حفلات موسم جدة، إذ جمعت بين رصيد الأغنية الخليجية الكلاسيكية وحضور الأعمال الحديثة، في تجربة موسيقية امتدت إلى الساعات الأولى من الصباح، مؤكدة أن الطرب، حين يجد صوته ومتلقيه، لا يعترف كثيرًا بعقارب الساعة.
ويأتي الحفل ضمن الفعاليات الفنية التي تنظمها «بنش مارك»، في إطار منظومة متكاملة تهدف إلى الارتقاء بتجربة الجمهور، عبر الجمع بين جودة المحتوى الفني، وكفاءة التنظيم، والتقنيات الصوتية والإنتاجية الحديثة، بما يعزز حضور الحفلات الحية بوصفها تجربة ثقافية وفنية متكاملة، لا مجرد عرضٍ عابر.




