هاني الملا: السينما السعودية تجاوزت سؤال الوجود والتحدي اليوم هو التأثير والربحية العالمية

الظهران – وائل العتيبي:
أكد الرئيس التنفيذي لجمعية السينما هاني الملا أن السينما السعودية دخلت مرحلة جديدة من النضج، تجاوزت خلالها سؤال «هل لدينا فيلم سعودي؟» إلى أسئلة أكثر تعقيداً تتعلق بالتأثير والاستدامة والقدرة على المنافسة والربحية في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن المشهد السينمائي المحلي يعيش تحولاً نوعياً غير مسبوق على مستوى الإنتاج والمحتوى والبنية الصناعية.
وجاءت تصريحات الملا بالتزامن مع استعداد جمعية السينما لإطلاق الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية في الظهران، والتي تحمل هذا العام شعار «كل حكاية رحلة»، في إشارة إلى التحولات التي تعيشها السينما السعودية وصنّاعها خلال السنوات الأخيرة.
وقال الملا إن المهرجان سيشهد أكثر من 20 عرضاً أول عالمياً، ما يعزز مكانة الظهران كمنصة رئيسة لاكتشاف الإنتاجات السينمائية الجديدة، إضافة إلى تكريم المخرجة السعودية هيفاء المنصور تقديراً لدورها في رسم ملامح السينما السعودية الحديثة بوصفها أول مخرجة سعودية يصل فيلمها إلى سباق الأوسكار.
وأوضح أن أهمية المهرجان لم تعد تقتصر على عرض الأفلام، بل بات يمثل منظومة متكاملة لدعم الصناعة، خصوصاً عبر «سوق الإنتاج» الذي يواكب المشاريع السينمائية منذ مراحلها الأولى وحتى وصولها إلى التنفيذ، بما يسهم في تحويل الأفكار إلى أعمال قابلة للإنتاج والتوزيع.
وفي حديثه عن ثيمة الدورة الجديدة، أشار الملا إلى أن مفهوم «الرحلة» لم يعد مرتبطاً بالانتقال الجغرافي فقط، بل أصبح تعبيراً عن التحولات الإنسانية والبحث عن الهوية واكتشاف الذات، مؤكداً أن السينما السعودية نفسها تعيش رحلة استثنائية انتقلت خلالها من البحث عن شاشة للعرض إلى السعي للوصول إلى جمهور عالمي.
وأضاف أن المهرجان يشهد هذا العام توسعاً في حضوره الدولي من خلال شراكة جديدة مع مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة، والتي ستتيح عرض تسعة أفلام كورية للمرة الأولى عربياً، إلى جانب مشاركة محكمين وخبراء من خمس دول يمثلون أبرز المهرجانات السينمائية العالمية، بما في ذلك مهرجانات كان وفينيسيا وبرلين.
ورأى الملا أن التحول الأبرز الذي شهدته السينما السعودية خلال السنوات الماضية يتمثل في انتقالها من مرحلة إثبات الحضور إلى مرحلة بناء الهوية السينمائية الخاصة، مؤكداً أن صانع الفيلم السعودي لم يعد منشغلاً بإثبات قدرته على صناعة الفيلم، بل بات يبحث عن صوته الإبداعي الخاص وعن القصص التي يريد تقديمها للعالم.
وفي ما يتعلق بالاستثمار في القطاع السينمائي، أوضح أن السوق السعودية تمتلك مقومات واعدة باعتبارها واحدة من أكبر أسواق شباك التذاكر في المنطقة، إلا أن الصناعة ما زالت تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع والتسويق، ما يجعل تحقيق العوائد الاستثمارية تحدياً قائماً أمام المنتجين والمستثمرين.
وأكد أن الفرص الأكثر أهمية خلال السنوات المقبلة قد لا تتركز في تمويل الأفلام وحدها، بل في بناء البنية التحتية للصناعة، من استوديوهات التصوير وخدمات ما بعد الإنتاج إلى شركات التوزيع والحلول التقنية المتخصصة، معتبراً أن هذه القطاعات ستكون المحرك الحقيقي لنمو الصناعة مستقبلاً.
وحول أبرز التحديات التي تواجه صناع الأفلام السعوديين، شدد الملا على أن المشكلة لم تعد في اكتشاف المواهب، بل في ضمان استمراريتها، موضحاً أن كثيراً من المخرجين ينجحون في تقديم أعمالهم الأولى ثم يصطدمون بتحديات التمويل والإنتاج عند الانتقال إلى مشاريع أكبر.
وأشار إلى أن جمعية السينما تواصل العمل على دعم المواهب الجديدة عبر برامج تدريبية ومبادرات ثقافية مستمرة طوال العام، إضافة إلى سوق الإنتاج الذي يعمل كحلقة وصل بين المبدعين والجهات الداعمة والمستثمرين.
واختتم الملا حديثه بالتأكيد على أن الحضور العالمي للفيلم السعودي لا يرتبط فقط بالإمكانات التقنية، بل بقدرة صناع الأفلام على تقديم قصص إنسانية صادقة وعابرة للثقافات، مشدداً على أن مستقبل السينما السعودية سيُقاس بقدرتها على صناعة محتوى يحمل خصوصيته المحلية ويملك في الوقت نفسه جاذبية عالمية.



