عام

العلاقات السعودية الفلبينية ..من العمالة إلى الشراكة الاستثمارية في ظل رؤية السعودية 2030

جدة – خالد الجعيد:
في لقاء خاص مع صحيفة “أمواج” أكد خوسيه أنطونيو إخيرسيتو غويتيا أحد اكبر المستثمرين الفلبينين في السعودية

أن العلاقات السعودية الفلبينية تمر بمرحلة جديدة تتجاوز الإطار التقليدي القائم على العمالة والتحويلات المالية، نحو شراكة أوسع في الاستثمار، والخدمات، والأمن الغذائي، والطاقة، وتنمية رأس المال البشري، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030.

وقال جويتا إن العلاقة بين الرياض ومانيلا ليست علاقة طارئة أو محدودة بالمصالح الاقتصادية، بل تمتد إلى روابط تاريخية وإنسانية وثقافية عميقة، عززتها عقود من التعاون الدبلوماسي، إلى جانب حضور الجالية الفلبينية في المملكة، التي تُعد من أكبر الجاليات الفلبينية في الخارج.

وأشار إلى أن مئات الآلاف من الفلبينيين أسهموا على مدى سنوات طويلة في قطاعات حيوية داخل المملكة، من بينها الصحة، والهندسة، والتعليم، والبناء، والخدمات الفنية، والضيافة. وأضاف أن هذه المساهمة لم تكن مجرد حضور وظيفي، بل شكلت جزءًا من قصة التنمية السعودية الحديثة، وفي الوقت نفسه دعمت الاقتصاد الفلبيني من خلال التحويلات المالية التي تمثل مصدر دخل مهمًا لكثير من الأسر في الفلبين.

وأوضح أن المرحلة المقبلة يجب أن تنقل العلاقة بين البلدين من مفهوم «تصدير العمالة» إلى مفهوم «بناء الشراكة»، معتبرًا أن التحولات التي تشهدها المملكة تفتح مجالًا واسعًا أمام الخبرات والشركات الفلبينية للمشاركة في قطاعات جديدة، خصوصًا مع توسع المشاريع السعودية في السياحة، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والخدمات الرقمية، واللوجستيات، والصناعات الغذائية.

وأضاف أن الأمن الغذائي يمثل أحد أكثر مجالات التعاون الواعدة بين البلدين، نظرًا لما تمتلكه الفلبين من إمكانات زراعية وغذائية، وما توليه المملكة من اهتمام متزايد بسلاسل الإمداد والاستثمار الزراعي والغذائي. كما لفت إلى أن الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة يمكن أن تكون من أبرز مسارات التعاون خلال السنوات المقبلة.

ويرى جويتا أن رؤية السعودية 2030 أعادت تعريف موقع المملكة في الاقتصاد العالمي، وفتحت المجال أمام شراكات دولية أكثر تنوعًا وعمقًا. وقال إن المملكة لم تعد مجرد سوق جاذبة للعمالة، بل أصبحت مركزًا اقتصاديًا واستثماريًا متناميًا يستقطب الشركات والخبرات ورؤوس الأموال من مختلف دول العالم.

وأكد أن الفلبين تستطيع أن تكون شريكًا عمليًا في هذه المرحلة، ليس فقط من خلال الكفاءات البشرية، بل أيضًا عبر الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات التعليمية، ومزودي الخدمات، والقطاع الزراعي، ورواد الأعمال. وأضاف أن المطلوب اليوم هو بناء قنوات أكثر تنظيمًا بين القطاعين الخاصين في البلدين، بما يحول الصداقة التاريخية إلى مبادرات اقتصادية ملموسة.

وفي الجانب الإنساني، أشار إلى أن العلاقة بين الشعبين السعودي والفلبيني منحت الشراكة الثنائية طابعًا خاصًا، إذ لا تقوم فقط على الاتفاقيات الرسمية، بل على تجربة يومية عاشها ملايين الأشخاص في أماكن العمل والمجتمع والأسرة. واعتبر أن هذا البعد الإنساني هو ما يجعل العلاقة بين البلدين أكثر استقرارًا وقابلية للتطور.

وختم حديثه مع “أمواج” بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات السعودية الفلبينية يجب أن يُبنى على ثلاث ركائز رئيسية: حماية البعد الإنساني الذي ميّز العلاقة لعقود، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفتح مسارات جديدة للشراكة في القطاعات المرتبطة برؤية السعودية 2030.

وقال: “الصداقة بين السعودية والفلبين تمتلك أساسًا قويًا، وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو تحويل هذه الثقة المتبادلة إلى مشاريع وشراكات وفرص يستفيد منها البلدان.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى