يحيى زريقان يستعيد ذاكرة الفن السعودي.. حين يتحدث شاهدٌ عاش الحكاية

الرياض – وائل العتيبي:
من ذاكرة الأغنية السعودية، ومن دفاتر الصحافة والنقد، ومن أربعة عقود عاش خلالها تفاصيل المشهد الفني عن قرب، يطل الناقد والصحفي والإعلامي السعودي يحيى زريقان ضيفًا على بودكاست «صنّاع الثقافة»، الذي تقدمه «الشرق بودكاست» ويقدمه الإعلامي حسن رحماني، في حلقة تستعيد محطات من تاريخ الفن السعودي، وتفتح في الوقت ذاته أسئلة الحاضر والمستقبل.
لا تأتي أهمية الحوار من سيرة زريقان المهنية فحسب، وإنما من موقعه كشاهد على مراحل متعددة من تشكل المشهد الفني السعودي وتحولاته؛ فقد رافق أجيالًا من الفنانين والموسيقيين والإعلاميين، وكتب عنهم، ووثق تجاربهم، وأسهم في تقديم أسماء جديدة إلى الساحة، حتى ارتبط اسمه لدى كثير من المهتمين بتوثيق تاريخ الفن السعودي وحفظ ذاكرته.
بدأت رحلة زريقان من الصحافة الرياضية، قبل أن يجد طريقه إلى النقد الفني، حيث اتسعت تجربته لتشمل الصحافة الثقافية والفنية والإذاعة والتلفزيون. وتنقل خلال مسيرته بين عدد من أبرز الصحف والمجلات السعودية والعربية، بينها «الجزيرة» و«عكاظ» و«البلاد» و«الندوة» و«اليمامة» و«الشرق الأوسط» و«الاقتصادية» و«الرياضية» و«شمس» و«فواصل»، إلى جانب عمله مراسلًا لعدد من المطبوعات العربية.
وفي الإذاعة والتلفزيون، ترك حضوره عبر برامج تناولت الموسيقى وسِيَر الفنانين وتاريخ الأغنية، من بينها «كلمة ونغم» و«حكاية أغنية» و«هارموني»، إلى جانب «الأصيل»، الذي قدم من خلاله تجربة وثائقية تناولت سيرة شخصية فنية، فضلًا عن مشاركاته في قنوات وإذاعات عربية ودولية، بينها BBC و«العربية» وMBC وروتانا وإذاعة مونت كارلو الفرنسية.
وتتجاوز الحلقة استعادة السيرة المهنية إلى سؤال أكثر عمقًا: كيف نحفظ ذاكرة الفن قبل أن تتسرب تفاصيلها؟ فالتوثيق، بالنسبة إلى زريقان، ليس مجرد تسجيل للأسماء والأعمال، وإنما محاولة لإنقاذ الحكايات التي صنعت الأغنية والمشهد الفني من النسيان، وإبقاء صلة الأجيال الجديدة بتاريخ إبداعي شكّل جانبًا مهمًا من الذاكرة الثقافية السعودية.
كما يفتح الحوار ملف النقد الفني ودوره في المرحلة الراهنة، في ظل التحولات الكبيرة التي يعيشها القطاع الثقافي في المملكة، وانتقال الثقافة والفنون من مساحة الاهتمام النخبوي إلى صناعة تتقاطع مع الاقتصاد الإبداعي، وتنتج فرصًا ومشاريع وتجارب جديدة، وتمنح الثقافة السعودية حضورًا متزايدًا في المشهد الدولي.
ويكشف زريقان خلال اللقاء عن مشاريع إعلامية جديدة يعمل عليها، من بينها ثلاثة برامج تلفزيونية، يتولى تقديم اثنين منها، فيما يشارك في إعداد الثالث، مواصلًا مسيرة جمعت بين الصحافة والنقد والإعداد والتقديم والتوثيق.
وفي هذه الحلقة، لا يتحدث زريقان عن الفن من خارجه؛ إنه يستعيده من ذاكرة من عاشه وكتب عنه ورافق بعض صانعيه. ولهذا تبدو «صنّاع الثقافة» أمام حكاية تتجاوز الضيف إلى زمن كامل من التحولات؛ زمن الأغنية حين كانت تُصنع ببطء، والصحافة حين كانت تحفظ التفاصيل، والفن حين كانت الذاكرة وحدها قادرة على إبقاء الحكاية حيّة.



