الثقافة

محمد الشايب: سنوات من الانتظار لا تعني أنني أقل موهبة.. أبحث فقط عن الدور الذي يكتشفني

جدة – وائل العتيبي:

من هندسة النظم إلى المسرح، ومن المشاريع الفنية إلى الدراما والسينما والإعلانات، قطع محمد الشايب طريقًا مختلفًا نحو التمثيل؛ طريق لم يبدأ من الشهرة ولا من مواقع التواصل، بل من شغف قديم بدأ في الطفولة، ثم تحول مع السنوات إلى مشروع فني يبحث صاحبه عن الفرصة التي تضعه في المكان الذي يراه مستحقًا له.

الشايب، الذي درس هندسة النظم في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لا يرى أن سنوات الانتظار تعني غياب الموهبة، بل يرى أن المشكلة في كثير من الأحيان تكمن في الفرصة التي لا تصل في توقيتها المناسب، ويقول: «ما ينقصني، وينقص كثيرًا من زملائي، ليس الموهبة أو الرغبة في العمل، وإنما الفرصة الحقيقية؛ والجهة أو الشخص الذي يؤمن بقدراتنا ويمنحنا المساحة لنثبت أنفسنا أمام الجمهور».

ويؤكد أن التمثيل لم يكن نزوة عابرة: «بدأ شغفي بالتمثيل منذ الطفولة، من خلال الأنشطة المدرسية والمراكز الصيفية والعروض المسرحية والاسكتشات المصورة. كنت أحب الوقوف على المسرح والظهور أمام الكاميرا، ولذلك لم يكن دخولي الفن صدفة».

ومن الجامعة بدأت علاقته بالتمثيل تأخذ شكلًا أكثر جدية، بعدما التحق بنادي المسرح في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، واقترب من تجارب جمعية الثقافة والفنون في الدمام، وشاهد أعمالًا مسرحية وسينمائية متعددة، ليكتشف، كما يقول، «أن لدي رغبة حقيقية في التمثيل، وأن الأمر يستحق أن أتعامل معه بجدية واحتراف».

ورغم دراسته الهندسية وعمله في الهندسة والتسويق نحو عامين ونصف، قبل انتقاله إلى إدارة وتنفيذ المشاريع الفنية والسياحية، فإنه لا يرى أن الهندسة كانت طريقًا بعيدًا عن الفن، بل تجربة أضافت إلى شخصيته: «تعلمت من العمل الهندسي التنظيم والدقة وتحمل المسؤولية، وهذه المهارات أحتاج إليها أيضًا في العمل الفني».

ويضع الشايب حدًا واضحًا لفكرة أن الموهبة وحدها تكفي لصناعة الممثل: «الموهبة هي البداية فقط. حرصت على تطوير نفسي من خلال الورش والدورات المتخصصة في إعداد الممثل وتقمص الشخصيات وأدوات الأداء، وأؤمن بأن الممثل لا يتوقف عن التعلم».

وفي ذاكرته الفنية أسماء كان لها أثر مباشر في بداياته، من بينهم الأستاذ صالح إمام من جمعية الثقافة والفنون في جدة، والفنان إبراهيم الحساوي في الدمام، إلى جانب أثر المشاهدة وتحليل أداء الممثلين في تكوين ذائقته الفنية.

ويعتبر تجربته في «رشاش» واحدة من أكثر الفرص التي كان يمكن أن تصنع تحولًا في مسيرته، قائلًا: «تم اختياري ضمن طاقم التمثيل الرئيسي، وبدأنا الاجتماعات وقراءة الطاولة والتدريبات الحركية في أبوظبي، لكن جائحة كورونا حالت دون استكمال العمل وبدء التصوير. كان يمكن أن تكون نقطة انطلاقة مهمة، لكنني خرجت منها بقناعة أن الفرصة قد تأتي في أي وقت، والمهم أن أكون مستعدًا لها».

ولا يخفي الشايب ميله إلى الشخصيات التي تختبر قدراته، مستشهدًا بـ«ديمسي» في «الملكة شُقيلة» و«قاسم» في «إمبراطورية منخوليا» :”أميل إلى الأدوار التي تشبهني، لكنني أحب الشخصيات التي تخرجني من منطقة الراحة؛ لأنها تكشف لي جوانب جديدة من قدراتي”.

أما الإعلانات، التي منحته حضورًا أمام الكاميرا وعرّفته إلى مخرجين ومنتجين وممثلين، فيضعها في مكانها الطبيعي: «الإعلانات تفتح أبوابًا وتبني علاقات، لكنها ليست بوابة مباشرة إلى التمثيل. قد تساعدك على إظهار موهبتك، لكن الممثل الحقيقي يحتاج إلى الخبرة والتدريب والممارسة».

وفي حديثه عن المشهد الجديد، يتوقف عند صعود تأثير منصات التواصل الاجتماعي في صناعة الفرص، ويقول بوضوح: «أصبح انتشار الشخص على تيك توك وسناب شات في بعض الأحيان عاملًا مؤثرًا في حصوله على الفرص، حتى وإن لم تكن لديه خبرة حقيقية في التمثيل. الجماهيرية قد تفتح أبوابًا كثيرة، لكن الاستمرار يحتاج إلى موهبة وأدوات».

ولا يستبعد دور العلاقات المهنية، لكنه يرفض أن تكون بديلًا عن القدرة: «العلاقات قد توصلك إلى الفرصة، لكنها لا تستطيع أن تجعلك تستمر إذا لم تكن لديك القدرة. لذلك أحرص على بناء علاقاتي المهنية وتوسيع دائرة معارفي، لكنني مؤمن بأن الموهبة هي التي تثبت نفسها عندما تصل إلى الفرصة».

وبعد تجارب في الدراما والسينما والمسرح، لا يبحث الشايب عن مجرد الظهور، بل عن شخصية تترك أثرًا: «لا أريد أن يعرفني الجمهور كشخص يظهر كثيرًا، بل كممثل يستطيع أن يتغير من شخصية إلى أخرى. التحدي الحقيقي للممثل ليس أن يظهر، وإنما أن يقنعك بأنه شخص آخر».

وعندما يصل الحديث إلى المستقبل، يختصر الشايب حلمه بعيدًا عن الألقاب الكبيرة: «يكفيني أن يقول الجمهور: محمد الشايب ممثل شاطر. هذه الكلمة تعني بالنسبة لي أنني فنان مقنع ومتمكن ومميز، وأن ما وصلت إليه لم يكن وليد الصدفة».

وبين هندسة النظم التي درسها، والمسرح الذي اكتشف فيه نفسه، والكاميرا التي ينتظر منها الدور الذي يغيّر صورته أمام الجمهور، يبدو محمد الشايب في مرحلة لا يبحث فيها عن مجرد فرصة للظهور، وإنما عن الدور الذي يقول من خلاله للجمهور: هذه هي المساحة التي كنت أنتظرها طوال الوقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى