اقتصاد

“سوفرين بي بي جي” ترصد توسع المشاريع في أكثر من قطاع في السعودية

الرياض – خالد الجعيد:
يتجاوز التحوّل الاقتصادي في المملكة العربية السعودية نطاق المشاريع الكبرى ومشاريع التطوير العملاقة التي تحظى باهتمام واسع، مع امتداد تأسيس الأعمال الجديدة إلى قطاعات التقنية والخدمات المالية والخدمات المهنية والتصنيع والإنشاءات والرعاية الصحية، وذلك وفقاً لبيانات نشاط العملاء لدى “سوفرين بي بي جي” لخدمات الشركات لعام 2026″.
تُظهر بيانات “سوفرين بي بي جي” في المملكة العربية السعودية منذ بداية عام 2026 أنّ نحو 84% من تسجيلات الشركات الجديدة تركّزت في سبعة قطاعات رئيسية، هي: التقنية والبرمجيات، والخدمات المالية والتقنية المالية، والاستشارات الإدارية، والخدمات القانونية والمهنية، والقطاع الصناعي والتصنيع، والإنشاءات، والرعاية الصحية.
ويعكس هذا التوزُّع مشهد أعمال يزداد تنوّعاً بالتزامن مع تطوّر الاقتصاد على نطاق أوسع. وفيما تظل قطاعات التقنية والخدمات المالية والتصنيع من المجالات الرئيسية للنشاط، يمتد الطلب أيضاً إلى القطاعات المهنية والصناعية وقطاعات الرعاية الصحية التي تدعم الشركات والبنية التحتية والاقتصاد السعودي المتنامي.
كما يتجلّى الاهتمام الدولي في نشاط عملاء “سوفرين بي بي جي”. فقد جاء نحو 7% من الاستفسارات من عملاء مقيمين أساساً في المملكة العربية السعودية، بينما شملت الاستفسارات الدولية شركاتٍ من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا والصين وجنوب شرق آسيا، إلى جانب شركات تتّخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة منصةً للتوسّع في دول مجلس التعاون الخليجي على نطاقٍ أوسع.
وبالنسبة إلى العديد من هذه الشركات، يرتبط تأسيس حضورها المحلّي بالسعي إلى الوصول إلى العملاء والمشاريع والعقود في المملكة، وليس بمجرّد الرغبة في استكشاف السوق. وينعكس ذلك في طبيعة الاستفسارات الواردة إلى “سوفرين بي بي جي”، والتي باتت تتجاوز إجراءات التأسيس لتشمل متطلّبات عملية، من بينها كشوف الرواتب والتوظيف والضرائب والامتثال وتصاريح العمل والتنسيق مع الجهات الحكومية. وتبحث الشركات أيضاً في سُبل إدارة متطلّبات الامتثال المستمرّة بكفاءة، بالتزامن مع تأسيس عملياتها وتوسيع نطاقها في المملكة.
وكما يوضّح جيمس إليوت-سكوير، المدير التجاري في المملكة العربية السعودية لدى “سوفرين بي بي جي” لخدمات الشركات، فإنّ هذا التحوّل يُظهِر توجّهاً أكثر تركيزاً على الجوانب التشغيلية لمزاولة الأعمال في المملكة:
“قبل عام، كانت الشركات أكثر ميلاً إلى الاستفسار منّا عن كيفية تأسيس أعمالها في المملكة العربية السعودية. أمّا اليوم، فنشهد تزايداً في الاستفسارات حول المتطلّبات اللازمة لبدء عملياتها وتنمية أعمالها في المملكة. وهنالك اهتمامٌ أكبر بتشكيل فرق العمل، والوفاء بالالتزامات التنظيمية، وإدارة المتطلّبات العملية لمزاولة الأعمال محلّياً، بدءاً من المحاسبة والفوترة الإلكترونية، وصولاً إلى تنفيذ العمليات المحاسبية باللغة العربية والوفاء بمتطلّبات الإقرارات الضريبية. كما تبحث الشركات في سُبل إدارة هذه المتطلّبات بكفاءة مع توسّع أعمالها. ويعكس ذلك نهجاً أكثر دراسةً ووعياً في تأسيس حضورها في المملكة وبنائه”.
وتشكّل التقنية كذلك سمةً رئيسية لهذا المشهد المتطوِّر للأعمال. فقد استحوذ قطاع التقنية والبرمجيات على نحو 23% من عمليات تسجيل الشركات، ليكون بذلك أكبر فئة منفردة. ولكنّ اعتماد التقنية يتجاوز بكثير الشركات المصنّفة ضمن هذا القطاع، إذ تدمج أكثر من ثلث الشركات في القطاعات الأخرى التقنية أو الذكاء الاصطناعي أو الأتمتة ضمن أنشطتها.
ويعكسُ نشاط عملاء “سوفرين بي بي جي” منذ يناير أيضاً هذا التركيز الأوسع على التقنية، حيث ارتبط نحو 15% من الاستفسارات والتعاملات مع العملاء في المملكة العربية السعودية بالذكاء الاصطناعي والتقنيات. وشملت هذه الأنشطة حوكمة الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، والأتمتة، والامتثال الرقمي، وقطاع الطيران والفضاء، والهندسة المتقدِّمة، وتقنيات التعليم.
وفي هذا السياق، قال إليوت-سكوير:
 
“أصبحت التقنية جزءاً متزايد الأهمّية من هذا النمو، لكنّها لا تقتصر على الشركات العاملة في قطاع التقنية. فالذكاء الاصطناعي والأتمتة والأدوات الرقمية تدعم الآن أنشطةً في قطاعات الخدمات المهنية والامتثال والهندسة والضيافة. ويُعتبر اعتماد هذه التقنيات في مختلف القطاعات مؤشّراً واضحاً على أنّ القدرات الرقمية باتت جزءاً راسخاً من المنظومة الأوسع للأعمال”.
وتُشير هذه الاتجاهات مجتمعةً إلى سوق سعودية تزداد تخصّصاً وترابطاً بين مختلف قطاعاتها، مع انتقال الشركات من تأسيس حضور أوّلي إلى بناء الكوادر والبنية التحتية والقدرات التشغيلية اللازمة للمشاركة في اقتصاد المملكة.
ومع احتفال المملكة العربية السعودية بيومها الوطني، تقدّم هذه البيانات لمحةً عن كيفية ترجمة التحوّل الذي تشهده المملكة إلى قاعدة أعمال أوسع نطاقاً، تتجاوز المشاريع الفردية وقطاعات النمو لتدعم الطموحات طويلة الأمد لـ”رؤية 2030″.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى